اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

168

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وطأتك - عقابك الشديد - على مضر سنين كسني يوسف . اللهم عليك بأبي الحكم - عمرو بن هشام - وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف وشيبة بن ربيعة . فلما سمع سادات قريش صوت النبي صلّى اللّه عليه وآله ذهب منهم الضحك وهابوا دعوته . وقتل عمرو بن هشام وعتبة وعقبة وأمية وشيبة يوم بدر . وذات ضحى كانت فاطمة عليها السّلام في طريقها إلى البيت . فسمعت سادات قريش وكبرائهم في الحجر يذكرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : ما صبرنا لأمر كصبرنا لأمر هذا الرجل قط ؛ إذا مر محمد فليضربه كل واحد منا ضربة . فانطلقت فاطمة عليها السّلام إلى أبيها وقالت له وهي تبكي : تركت الملأ من قريش قد تعاقدوا في الحجر ، فحلفوا باللات والعزى ومناة وأساف ونائلة إذا هم رأوك يقومون إليك فيضربوك بأسيافهم فيقتلوك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا بنية ، لا تبكي . وسمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يتوضّأ غارقة في عبراتها . فقال لها : يا بنية ، اسكتي . ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله فدخل المسجد على أشراف قريش ، فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا . فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ، ثم قال : شاهت الوجوه . فما أصاب رجل منهم إلا قتل ببدر . ولما أمر اللّه عز وجل نبيه بالجهر بدعوته ، وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوق جبل الصفا ونادى قومه . فلما أقبلوا قال : يا بني كعب بن لؤي ! أنقذوا أنفسكم من النار . يا بني مرة بن كعب ! أنقذوا أنفسكم من النار . يا بني هاشم ! أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة بنت محمد ! أنقذي نفسك من النار . يا صفية بنت عبد المطلب - عمته - ! أنقذي نفسك من النار ؛ فإني واللّه لا أملك لكم من اللّه شيئا ؛ لا أملك من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا . إلا أن تقولوا : « لا إله إلا اللّه » ، لا تبقوا على كفركم اتكالا على قرابتكم مني . وتخصيصه صلّى اللّه عليه وآله ابنته الصغرى وعمته صفية من بين عماته حكمة لا تخفى .